كندل Kindle وإخوانه والثورة القادمة فى شكل الكتاب
تاريخ النشر : 2010 ,June 1
التصنيف : آراء و إنطباعات و أمور شخصية | تطوير الذات | قراءات | 3 Comments
هل حلمت يوما أن تتحرك، فى أى وقت وفى أى مكان، ومعك جميع كتبك التى قرأتها من قبل، أو التى تقرأ فيها حاليا، أو التى تنوى قراءتها مستقبلا؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما أن تتحرك، فى أى وقت وفى أى مكان، ومعك جميع المجلات وجميع الجرائد التى تتابعها وتواظب على قراءتها منذ سنوات عديدة مضت، بل وتصلك نسختك من كل مجلة أو جريدة تتابعها، بمجرد صدورها، حتى لو كنت أنت فى الطرف الآخر من الكرة الآرضية؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما بكتاب يقرأ لك المحتوى الذى بداخله، إذا شعرت أنت بالإرهاق من القراءة، وأردت إكمال الباقى إستماعا؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما أن تستطيع أن تشترى أى كتاب تريده، بأى لغة، ومن أى بلد، وتبدأ فى القراءة فيه، فى أقل من (60) ستين ثانية فحسب؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما بكتاب يمكنك الوصول فيه إلى كلمات أو عبارات معينة بسهولة وسرعة فائقة، دون أن تضطر إلى قراءة الكتاب بالكامل للعثور عليها؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما بكتاب يمكنك أن تتحكم فى حجم الخط المطبوع به، وتقوم بتكبيره أو تصغيره حتى يلائمك ويريح عينيك أثناء القراءة؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما بكتاب يقدم لك تعريفا لكل لفظ أو مصطلح لا تعرف معناه، عندما تشير إليه، أو أن يترجمه لك إلى لغتك؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما أن يكون بمقدورك الحصول مجانا على نسخة أخرى من كل كتاب اشتريته فيما مضى، ثم تخلصت منه، أو ضاع منك، أو تلف لأى سبب من الأسباب. ليس هذا فحسب، بل وتحصل على نسخة تحتوى على كل الهوامش والشروحات والتعليقات التى كتبتها أنت بنفسك على النسخة المفقودة أو التالفة؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما أن تنخفض أسعار الكتب التى تشتريها إلى النصف تقريبا أو ربما أكثر؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت يوما أن تمتلك مجانا نسخة من كل كتاب سقطت عنه حقوق الطبع والتأليف، بسبب مضى المدة المقررة قانونا لذلك؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
هل حلمت بيوم يتوقف فيه قطع الأشجار وتدمير الغابات من أجل صناعة الورق الذى تطبع عليه الكتب والصحف والمجلات ؟.. إذن فعليك بـ "كندل Kindle" أو أحد إخوانه.
ولكن ماهو "كندل Kindle" ومن هم إخوانه؟!! كندل Kindle هو "القارئ الآلى" الأشهر ،وربما الأكثر إنتشارا فى السوق حاليا، الذى أنتج موقع أمازون amazon.com الجيل الأول منه، وأطلقه داخل الولايات المتحدة فى نوفمبر 2007، أما إخوانه فهم القارئات الآلية المشابهة التى أنتجتها شركات أخرى، بعضها قبل كندل Kindle أمازن نفسه بعدة سنوات، ولكنها لم تشيع أو تنتشر إلا بعد ظهور كندل Kindle ومعرفة الناس به، نتيجة حملة التسويق والترويج الضخمة التى جرت له.
إذن فـ "كندل Kindle" هو "قارئ آلى"، حسنا.. ولكن ماهو أصلا القارئ الآلى؟!! القارئ الآلى e-Reader هو جهاز أنتج أساسا ليستخدم فى قراءة الكتب الإليكترونية، ثم تطور الأمر وأصبح يستخدم كذلك فى قراءة الصحف الإليكترونية، والمجلات الإليكترونية، والمستندات الشخصية ومستندات العمل الإليكترونية، والمدونات الإليكترونية، وكذلك الدخول وتصفح بعض مواقع الأنترنت، وتشغيل ملفات الموسيقى، والاستماع للكتب الصوتية.
وكان يطلق على القارئ الآلى فى البداية، قارئ الكتب الأليكترونية e-Book Reader، ولكن لأنه لم يعد يقتصر على قراءة الكتب الإليكترونية فحسب كما ذكرنا، فقد صار من الأنسب تسميته بالقارئ الآلى e-Reader فقط.
والقارئ الآلى يمكنه أن يخزن لك عدد رهيب من الكتب والصحف والمجلات والمستندات، التى لن تجد الوقت لكى تقرأها كلها، حتى ولو لم يكن لديك شئ آخر تفعله فى الحياة غير القراءة، وحتى لو عشت مائة عام. يكفى أن تعرف أن أقل مساحة تخزين لقارئ آلى موجود فى السوق الآن، تستطيع ان تحفظ مايقرب من 3500 كتاب، وهناك قارئات آلية أخرى يمكنها تخزين أضعاف أضعاف هذه الكمية من الكتب.
والقراءة من على شاشة القارئ الآلى، تختلف تماما عن القراءة من على شاشة الكمبيوتر أو التليفون المحمول. لأن القارئ الآلى يستخدم تقنية الحبر الإليكترونى E-Ink، التى تجعل شاشته تعرض النص بدقة لا تختلف كثيرا عن دقة الحبر على الورق الطبيعى. كما أن شاشة القارئ الآلى تستخدم (16) درجة من درجات اللون الرمادى لعرض المحتويات، بما يؤدى لعرضها بوضوح شديد، وهو ما يجعل قراءة الكتب والمجلات والصحف الإليكترونية على القارئ الآلى أمرا مريحا، على عكس القراءة من على شاشة الكمبيوتر أو التليفون المحمول.
أما حجمه، فلا أجد أفضل من عبارة "سيدهشك صغر حجمة" التى كنت أسمعها فيما مضى، فى أحد إعلانات التليفزيون. فأنت إذا قارنت بين حجم القارئ الآلى، وبين ما يقدمه لك من منافع، فـ "سيدهشك صغر حجمة" فعلا. فمثلا سبعة من أفضل عشرة قارئات آلية فى السوق سنة 2010 (وفقا لبحث أجراه موقع toptenreviews.com)، كانت مساحة شاشة كل منها 6 بوصة فقط، ووزن كل منها يتراوح بين 250 و 300 جرام فقط، أما أبعاد كل منها فكانت أقل من (20سم طول) و (13سم عرض) و (1سم سمك). ومع ذلك –والمدهش أيضا- أن بطاريته يمكنها أن تعمل (14) يوما متصلة، دون أن تحتاج إلى شحن، إذا تم إستخدامه فى القراءة فقط، لأنه لا يستهلك من البطارية شيئا أثناء القراءة، إلا عند قلب الصفحة والانتقال إلى صفحة أخرى.
وسيؤدى إنتشار القارئ الآلى مستقبلا، وإستخدامه على نطاق واسع، إلى الحصول على الكتب بأسعار منخفضة، لأنه لن تكون هناك تكلفة ورق أو طباعة أو نقل أو تخزين أو شحن، ولن يكون هناك وسطاء بينك وبين الناشر، بل وربما يختفى الناشر نفسه مستقبلا، ويقوم المؤلفون بنشر كتبهم إليكترونيا بأنفسهم. تخيل كيف يمكن أن ينخفض سعر الكتاب بسبب كل ذلك.
وتخيل كذلك كيف سنحافظ على البيئة، وكيف ستعود إلى طبيعتها ويختفى التلوث، لأننا سنقلل إلى أقصى درجة من عمليات قطع الأشجار، التى نحتاجها للطباعة على الورق المصنوع منها. فضلا عن أنه عندما ينخفض أو لا يكون هناك نقل أو شحن، فستقل العوادم التى تخرج من السيارات والسفن والطائرات التى تستخدم فى عملية النقل والشحن.
وتخيل سهولة تحديث بيانات الكتب، وتصحيح الأخطاء التى قد تظهر فيها، فى ثوانى وبضغطة زر، بدلا من الأنتظار شهور وربما سنوات لحين صدور طبعة ثانية يتم التصحيح فيها.
وتخيل كيف يمكن أن تصبح خاصية "أقرأ لى" الموجودة فى قارئ آلى مثل "كندل Kindle" مثلا، مفيدة لضعاف النظر أو فاقدى البصر، حيث يمكنهم أن يستمعوا لجميع الكتب المخزنة لديهم على الجهاز، وكذلك لجميع الصحف والمجلات التى تصلهم على الجهاز فور صدورها. وكيف يمكن أن يفيدهم ذلك فى دراستهم، عندما تكون جميع الكتب الدراسية المقررة عليهم موجودة على القارئ الآلى معهم، يستمعون إليها وقتما يحبون، ودون الحاجة لوجود أحد يقرأ لهم دروسهم. وأثناء القراءة يقوم كندل Kindle من تلقاء نفسه، بقلب كل صفحة ينتهى من قراءتها، بل ويتذكر آخر صفحة وصل إليها فى القراءة السابقة، ويبدأ منها. ويمكن ضبطه لتسريع عملية القراءة، أو تبطيئها، كما يمكن الاختيار بين أن يكون صوت القارئ ذكر أو أنثى.
والقارئ الآلى يمكن وصله بسهولة بأى جهاز كمبيوتر، حيث سيظهر على الفور وكأنه وحدة تخزين خارجية، مثل الفلاش ميمورى، وهذا يعني أنه سيعمل على أي نظام تشغيل بدون أي مشاكل وبدون أي إعدادات مسبقة، ولا حاجة لتثبيت أي شيء على الكمبيوتر قبل وصل القارئ الآلى به. وعند وصله بالكمبيوتر يمكن الدخول إليه بسهولة، للنقل إليه أو الحذف منه، ودون الحاجة لتثبيت أى برامج من أى نوع.
أما طلبة المدارس والجامعات فسيكون بإمكانهم الاستغناء عن جميع الكتب الدراسية، والاكتفاء بالقارئ الآلى، يحملونه معهم فى أماكن الدراسة، ويذاكرون منه فى البيت وفى خارج البيت. ولن يحتاجوا لحمل حقائب تقصم ظهورهم وتسبب لهم تشوهات فى أجسامهم. أما على المستوى القومى، فستوفر الدولة تكاليف طباعة ونقل وتخزين الكتب الدراسية، لتستغلها فى أمر آخر أكثر أهمية، وستتمكن من تحديث الكتب وتغيير محتواها بما يواكب العلوم الحديثة فورا وبسرعة فائقة.
ويوفر لنا القارئ الآلى "كندل Kindle" مثلا، أن ندخل منه على موقع أمازون، ونشترى ما شئنا من كتب، من قسم الكتب الإليكترونية، ونقوم بتنزيله ونبدأ فى القراءة فيه فى أقل من ستين ثانية فحسب. بل ويوفر لنا الموقع أن نقوم مجانا بتنزيل وقراءة أجزاء من الكتاب تصل إلى فصول كامله أحيانا، قبل أن نشتريه، لنرى إن كان هو الكتاب الذى نريده أم لا.
ومن الأمور الرائعة التى يقدمها لنا القارئ الآلى، القدرة على البحث عن كلمات أو عبارات معينة فى الكتاب الذى تقرأ فيه، أو حتى فى جميع الكتب المخزنه عليه، والعثور عليها وتظليلها فى المواضع التى جاءت فيها بسرعة فائقة. تخيل مثلا أنك باحث أو طالب تحضر رسالة ماجيستير أو دكتوراه، وأن لديك قائمة ضخمة من الكتب والمراجع التى ستعتمد عليها فى إتمام بحثك أو رسالتك، ثم تخيل كيف أصبح بمقدورك أن تصل فى ثوانى إلى جميع المواضع، فى جميع هذه الكتب والمراجع، التى وردت فيها كلمة أو مصطلح أو عبارة معينة، وكيف يمكن أن يوفر عليك ذلك شهور وربما سنوات كنت ستقضيها فى هذا البحث. وقس على ذلك الكثير والكثير.
وإذا كنت تقرأ فى كتاب على القارئ الآلى، وقابلتك كلمة أو مصطلح لا تعرف معناه، فيكفى أن تشير إليها فحسب، لتظهر لك قائمة فيها كل المعانى المحتملة لهذه الكلمة، ومستقبلا سيترجمها لك القارئ الآلى إلى لغتك، أو إلى أى لغة أخرى تختارها.
ومن الأمور الرائعة الأخرى التى يقدمها لنا القارئ الآلى، القدرة على التحكم فى حجم الخط، وتكبيره أو تصغيره حسب الحاجة. تخيل كم هى مفيدة هذه الخاصية لضعاف البصر، بل وكم هى مفيدة لراحة العين أثناء القراءة لسليمى البصر أنفسهم.
أنت فى الأحوال العادية، كنت تشترى كتاب ما، ثم بعد أن تقرأه ربما تتخلص منه، أو ربما يضيع منك، أو ربما يتلف لأى سبب، فإذا أردت أن تقرأه مرة أخرى، فسيكون عليك أن تذهب لتشتريه مره أخرى. أما الآن ومع القارئ الآلى، فقد تغير هذا المفهوم، لأن الكتاب الأليكترونى الذى ستشتريه مره، سيظل ملكا لك إلى الابد، حتى لو تخلصت من النسخة التى معك، أو ضاعت منك، أو تلفت لأى سبب. لن تحتاج إلا لأن تدخل مره أخرى على الموقع الأليكترونى الذى اشتريت منه الكتاب، لتعيد تنزيل نسخة أخرى منه مجانا، ليس هذا فحسب بل أن النسخة التى ستعيد تنزيلها –وهذا هو المذهل- ستحتوى على جميع التعليقات والشروحات التى سبق وكتبتها أنت بنفسك على النسخة المفقودة, تخيل!!! هذا أمر حادث فعلا الآن مع قارئ آلى مثل "كندل Kindle" وموقع أمازون.
وإذا لم تكن تريد أن تدفع لشراء كتب جديدة، فيمكنك أن تستمتع مجانا بتنزيل وقراءة جميع الكتب التى سقطت عنها حقوق الطبع والتأليف بسبب مضى المدة المقررة قانونا لذلك، والتى ستجد من بينها الكثير من الكلاسيكيات المعروفة.
وهناك ألاف الكتب المسموعة، التى يمكنك تنزيلها من الأنترنت مجانا، والاستماع إليها من خلال القارئ الآلى، ولكن هذه العملية ستحتاج منك أن تنزل هذه الكتب المسموعة على الكمبيوتر أولا، ومن ثم تنقلها من الكمبيوتر إلى القارئ الآلى. وما ينطبق على الكتب المسموعة ينطبق كذلك على الموسيقى والأغانى، بل وأكثر، لأنك يمكنك أن تشغل موسيقى هادئة فى الخلفية على القارئ الآلى وأنت تقرأ فيه.
وأخيرا بمقدورك أن تحتفظ على قارئك الآلى بمستنداتك الشخصية، أو مستندات العمل، وتأخذها معك أينما ذهبت، ويمكنك أن تنقلها بنفسك من على الكمبيوتر إلى القارئ الآلى من خلال وصلة USB، على أن تكون هذه المستندات بإحدى الصيغ التى يتعامل معها ويفهمها قارئك الآلى. وهناك قارئات آلية مثل "كندل Kindle"، لكل جهاز منهم عنوان بريد أليكترونى (إيميل) فريد، يمكنك أن ترسل إليه المستندات التى تريد تخزينها على "كندل Kindle"، وسيقوم هو بتحويلها إلى واحدة من الصيغ التى يتعامل معها ويفهمها، ويخزنها لديه، بحيث يمكنك الوصول إليها والتعامل معها فى أى وقت.
هذا هو القارئ الآلى، وما يقدمه فعلا الآن، وهذا هو ما بدأ يكون عليه شكل الكتاب الآن، وما سيكون عليه فى المستقبل، ويجب علينا أن نستعد للتعامل مع هذا الأمر من الآن، وأن ننتهز كل الفرص المتاحة و الممكنة لإستغلال هذه التقنية (الحلم) والاستفادة منها إلى أقصى درجة ممكنة.
ولا يعنى هذا أن الكتاب الورقى سيختفى من الوجود. إطلاقا، لن يختفى الكتاب الورقى أبدا، وسيظل له محبيه ومريديه، وأنا منهم، بل وربما كنت من أشد الناس تطرفا فى حب الكتاب الورقى، ولا أستطيع تخيل إختفاؤه. ولكن يجب التفرقة بين ما يستحق الطباعة لأنه سيساهم فى تشكيل الحضارة البشرية بأى شكل، وبين ما يطبع ولافائدة من ورائه. ففى ظل وجود القارئ الآلى، ينبغى (فى رأيى) وقف طباعة المجلات والصحف والكتب الدراسية تماما، والاستعاضة عنها بالنسخ الإليكترونية التى يمكن أن يتعامل معها القارئ الآلى.
كيف يمكن نقل محتويات مدونة تعمل بنظام WordPress إلى مدونة تعمل بنظام Blogger
تاريخ النشر : 2010 ,March 3
التصنيف : بلوجر | تدوين | كمبيوتر و إنترنت | 1 Comment
أردت أن أحتفظ بنسخة إحتياطية من أرشيف مدونتى هذه، التى تعمل بنظام ووردبرس WordPress، فى مدونة قديمة لى تعمل على بلوجر Blogger. وكنت أحسب أن المسألة سهله وبسيطة ويمكن تنفيذها بسرعة من داخل Blogger نفسه. وذلك عن طريق الإتصال بهذه المدونة وإستيراد محتوياتها من داخل نظام Blogger، تماما كما هو الحال عندما نريد إستيراد محتويات مدونة تعمل بنظام Blogger. من داخل نظام WordPress. فقد كنت على يقين من أن Blogger لابد يوفر أداة تقوم بذلك. ولكن خاب أملى عندما بحثت فيه ولم أجد مثل هذه الأداه.
وإنما وجدت فيه أداه تستورد إليه المحتويات إذا كانت محفوظة فى ملف من نوع معين. فحاولت أن أجربها على الملف الذى صدرته من داخل WordPress، وحفظته على الكمبيوتر لدى، ولكن Blogger للأسف لم يقبله. وعندما بحثت على الأنترنت عن حل لهذه المشكله، وجدتها مشكلة شائعة، وقابلها كثيرون قبلى. وكان أفضل حل عثرت عليه وطبقته ونجح معى، هو الأداة التى يوفرها موقع wordpress2blogger.appspot.com، والتى تحول ملف المحتويات الذى يتم تصديره من داخل WordPress، إلى ملف صالح لإن يتم إستيراده من داخل Blogger. و الموقع يحتوى على الخطوات اللازمة لعمل ذلك بالتفصيل.
حل لمشكلة إختفاء قائمة نظم التشغيل المثبتة على الكمبيوتر بعد تثبيت Windows 7 عليه
تاريخ النشر : 2010 ,February 17
التصنيف : كمبيوتر و إنترنت | نظم تشغيل | ويندوز | 2 Comments
واجهتنى مشكلة منذ عدة أيام، عندما قمت بتحميل نظام التشغيل الجديد Window 7 على جهازى. فقد صار الجهاز يفتح عليه مباشرة، ويعمل به، دون أن يعرض لى (كما كان يفعل دائما) قائمة بنظم التشغيل المثبتة على الجهاز، لأختار من بينها النظام الذى أريد أن أعمل عليه.
فقبل تثبيت Windows 7 على الجهاز، كان مثبتا لدى (3) نظم تشغيل مختلفة، هى Windows XP، و Windows Vista، و Linux Ubuntu. وكنت أتنقل فيما بينها بسهولة، بسبب القائمة التى كان يعرضها أمامى الكمبيوتر فى بداية تشغيله، وفيها أسماء النظم الثلاثة، ويتيح لى اختيار النظام الذى أريد أن أعمل عليه من بينها بسهولة. وكنت أخصص قسم Partition مستقل لكل نظام تشغيل. وقررت أن أزيل نظام التشغيل Windows XP نهائيا، لأننى لم أعد أستخدمه، وأثبت بدلا منه، وعلى نفس القسم، نظام التشغيل الجديد Windows 7.
بحثت على الأنترنت، عن حل لهذه المشكلة، و استغرف البحث حوالى ثلاث ساعات، تنقلت خلالها بين عدد كبير جدا من المواقع والمنتديات، دون أن أحصل من أى منها على إجابة شافية، أو فائدة تذكر. والغريب أننى لم أستغرق كل هذا الوقت من قبل فى البحث عن حل لمشكلة تتعلق بالكمبيوتر. ولكنى أيضا أكتشفت أن نفس هذه المشكلة واجهت عدد كبير جدا من المستخدمين حول العالم، و أنهم هم أيضا يبحثون عن حل لها.
وفى نهاية بحثى وصلت إلى منتدى موقع Cnet الشهير، وعثرت فيه على سؤال حول نفس مشكلتى، وربما بنفس التفاصيل، وعثرت فى الردود على رد فى نصف سطر أو أقل، يقول صاحبه لصاحب السؤال أن يجرب برنامج أسمه EasyBCD. فقررت –كمحاولة أخيرة- أن آخذ بالنصيحة، وأجرب هذا البرنامج، لعله يحل المشكلة.
بحثت عن برنامج EasyBCD على الانترنت، ووجدته ونزلته من موقعه الرسمى www.neosmart.net. وهو بالمناسبة برنامج مجانى. وقد نجح تماما فى أن يعيد لى إمكانية إختيار نظام التشغيل الذى أريده عند تشغيل الكمبيوتر، كما كان الامر تماما قبل تثبيت Windows 7. وسأورد فيما يلى أربعة صور تعرض الخطوات التى قمت بها فى البرنامج لحل المشكلة.
الصورة الأولى: عبارة عن واجهة البرنامج الرئيسية التى واجهتنى عندما قمت بتشغيله. وكان مدرجا فيها بيانات نظام التشغيل Windows 7 فقط، وليس فيها ذكر لنظم التشغيل الأخرى المثبتة على الجهاز، مثلها مثل Windows 7.
الصورة الثانية: توضح كيف قمت بإضافة نظام تشغيل Windows Vista المثبت لدى على الكمبيوتر، لكى يظهر بعد ذلك مع Windows 7 فى قائمة واحدة عند بدء التشغيل، يمكننى أن أختار منها النظام الذى أريده. والخطوات التى قمت بها مرقمة من 1 حتى 5، أما رقم 6 فهو يشير إلى المكان الذى من المفترض أن يظهر فيه أسم الويندوز المضاف بعد أداء الخطوات من 1 إلى 5. مع ملاحظة أن الخطوة رقم 3 ستكتب فيها الأسم الذى ترغبة لإصدار الويندوز الذى ستضيفه (فى حالتى كان Windows Vista). وفى الخطوة رقم 4 ستختار حرف القسم Partition المثبت عليه الويندوز الذى تضيفه (فى حالتى كان D).
الصورة الثالثة: توضح الخطوات التى قمت بها لتحديد نظام التشغيل الإفتراضى. أى نظام التشغيل الذى يجب أن يفتحه الكمبيوتر ويعمل به إذا لم أختر أنا -من قائمة تحميل البداية Bootloader-، نظام تشغيل آخر خلال وقت محدد (30 ثانية غالبا، يمكن زيادتها أو تقليلها من نفس هذه النافذة من البرنامج).
الصورة الرابعة والأخيرة: توضح كيف تمت إضافة بيانات نظام التشغيل Windows Vista فى نافذة البرنامج الأولى (الصورة الأولى)، إلى جوار بيانات نظام تشغيل Windows 7 التى كانت موجودة من البداية.
Font Viewer: برنامج يجب أن تستخدمه إذا كنت تضيع وقتا طويلا فى إختيار الخط المناسب لتصميماتك
تاريخ النشر : 2010 ,February 11
التصنيف : تصميم و تطوير المواقع | 2 Comments
كان إختيار نوع وحجم خط الكتابة، من أكثر الأمور التى تستنزف جهدى ووقتى عند إنشاء صفحات إنترنت، أو عند تصميم شكل ما فيه نص. إلى أن علمت أن هناك برامج متخصصة، تقوم بعرض عينة لكل نوع من أنواع الخطوط المثبتة على كمبيوتر المستخدم، وتتيح له أن يكتب كلمة أو جملة وتعرضها أمامه بكل نوع من أنواع هذه الخطوط المثبتة لديه، وبالحجم واللون والنمط الذى يحدده، مما يوفر وقتا كبيرا جدا جدا فى عملية إختيار الخط المناسب، وهى العملية التى يقضى فيها المصممون ساعات كثيرة.
وأفضل برنامج جربته من هذه النوعية، هو برنامج Font Viewer، الذى يمكن ترجمة أسمه إلى “عارض الخطوط”. وهو برنامج رائع جدا، وبسيط جدا، و سهل الإستخدام جدا، وله واجهة إستخدام جميلة جدا، ومع كل ذلك –والمدهش أيضا- أنه مجانى تماما. وموقعه الرسمى، الذى يمكن تنزيله منه هو www.fontviewer.net.
ويتيح برنامج Font Viewer للمستخدم أن يكتب كلمة أو جملة، ليعرضها له بكل نوع من أنواع الخطوط المثبتة على جهازه. كما يتيح له أن يحدد حجم الخط الذى يريد أن يظهر به النص، وكذلك لون هذا النص، ولون خلفيته. وبعد تحديد كل هذه العناصر أو بعضها، يعرض البرنامج النتيجة للمستخدم، فى شكل جدول ذو خمسة أعمدة، وعدد من الصفوف يساوى عدد الخطوط المثبتة على الكمبيوتر. العمود الاول من الأعمدة الخمسة يحتوى على أسماء الخطوط المثبتة على جهاز الكمبيوتر. والعمود الثانى يعرض النص الذى أدخله المستخدم بشكله الطبيعى Normal. والعمود الثالث يعرض نفس النص ولكن بخط غامق وأكثر سمكا Bold. و العمود الرابع يعرض النص بخط مائل Italic. أما العمود الخامس والأخير فيعرض النص بخط هو مزيج من الغامق الأكثر سمكا والمائل Bold and Italic.
وهناك -أخيرا- خاصية جميلة ومفيدة فى البرنامج، تتيح للمستخدم أن يحفظ ملفا يحتوى على أنواع الخطوط التى يحبها ويفضلها، أو ربما التى يريد ان يطبقها على نص معين فيما بعد. ويستطيع المستخدم بعد ذلك أن يفتح هذا الملف داخل البرنامج، لتظهر له نفس هذه الخطوط التى سبق له أن حفظها، دون أن يضطر إلى البحث عنها وتجربتها من جديد، مما يوفر له وقتا أكبر.
أروع فقرة جاءت فى كتاب "ماذا علمتنى الحياة؟" للدكتور جلال أمين
تاريخ النشر : 2010 ,February 3
التصنيف : آراء و إنطباعات و أمور شخصية | قراءات | 3 Comments
أروع فقرة (فى رأيى) فى السيرة الذاتية للدكتور جلال أمين، وأكثرها إثارة للشجن، هى الفقرة التى يروى فيها موقفا حدث بينه و بين أبيه، وهو فى مقتبل شبابه، وأبوه فى شيخوخته. ويظهر منه بوضوح إلى إى مدى يحتاج الآباء، عندما تتقدم بهم السن، إلى التواصل مع أبنائهم، هروبا من وحدتهم، و شوقا إلى الحديث فى أى موضوع.
يقول د.جلال أمين: “لازلت أشعر ببعض الألم ووخز الضمير حتى الآن، كلما تذكرت منظر أبى وهو جالس فى الصالة وحده ليلا، فى ضوء خافت، دون أن يبدو مشغولا بشئ على الإطلاق، لا قراءة ولا كتابة، ولا الاستماع إلى راديو، وقد رجعت أنا لتوى من مشاهدة فيلم سينمائى مع بعض الأصدقاء. أحيى أبى فيرد التحية، وأنا متجه بسرعة إلى باب حجرتى وفى نيتى أن أشرع فورا فى النوم، بينما هو يحاول استبقائى بأى عذر هروبا من وحدته، وشوقا إلى الحديث فى أى موضوع. يسألنى أين كنت فأجيبه، وعمن كان معى فأخبره، و عن اسم الفيلم فأذكره، كل هذا بإجابات مختصرة أشد الاختصار وهو يأمل فى عكس هذا بالضبط. فإذا طلب منى أن أحكى له موضوع الفيلم شعرت بضيق، و كأنه يطلب منى القيام بعمل ثقيل، أو كأن وقتى ثمين جدا لا يسمح بأن أعطى أبى بضع دقائق”.
ويحاول الدكتور جلال أمين أن يفسر سبب تصرف الأبناء بهذا الشكل تجاه آبائهم، و عدم تفهمهم أو تقديرهم لهذه الإحتياجات، فيقول: “لا أستطيع حتى الآن أن أفهم هذا التبرم الذى كثيرا ما يشعر به شاب صغير إزاء أبيه أو أمه، مهما بلغت حاجتهما إليه، بينما يبدى منتهى التسامح وسعة الصدر مع زميل أو صديق له فى مثل سنه مهما كانت سخافته وقلة شأنه. هل هو الخوف المستطير من فقدان الحرية والاستقلال، وتصور أى تعليق أو طلب يصدر من أبيه أو أمه وكأنه محاوله للتدخل فى شئونه الخاصة أو تقييد لحريته؟ لقد لاحظت أحيانا مثل هذا التبرم من أولادى أنا عندما أكون فى موقف مثل موقف أبى الذى وصفته حالا، وإن كنت أحاول أن أتجنب هذا الموقف بقدر الإمكان لما أتذكره من شعورى بالتبرم و التأفف من مطالب أبى. ولكنى كنت أقول لنفسى إذا إضطررت إلى ذلك “إنى لا أرغب فى أكثر من الاطمئنان على ابنى هذا، أو فى أن أعبر له عن اهتمامى بأحواله ومشاعره، فلماذا يعتبر هذا السلوك الذى لا باعث له إلا الحب، و كأنه اعتداء على حريته واستقلاله؟””.
لا تكن مثاليا أكثر من اللازم!!
تاريخ النشر : 2010 ,February 1
التصنيف : آراء و إنطباعات و أمور شخصية | 1 Comment
“إن قدرة المرء منا على أن يحدث بعمله المنفرد تغييرا مهما فى النظام السائد قدرة محدودة جدا، وأنه قد تكون من الحماقة أن يضحى المرء بنفسه، أو بمصالح شخصية مهمة له ولأسرته، فى سبيل التمسك بمبدأ عام لا توجد أمامه فرصة جدية للتحقق فى المدى المنظور”.
العبارة السابقة قرأتها فى كتاب “ماذا علمتنى الحياة؟”.. السيرة الذاتية للدكتور جلال أمين، وتوقفت عندها طويلا، وشعرت كما لو كانت موجهة لى أنا بالذات، لتجعلنى أعيد النظر قليلا فى مفهوم أنا مؤمن به تماما، وأحاول دائما أن أطبقة فى حياتى (بعض النظر عن مدى نجاحى أو فشلى فى تطبيقه)، وهو مفهوم أن كل إنسان فينا يمكن أن يحدث بمفرده تغييرا ما فى النظام السائد، إذا إلتزم بالمثالية المطلقة فى مبادئه وأخلاقه وكل تصرفاته. ولكن يبدو -كما يقول د.جلال أمين، وأظنه على حق- أن فى ذلك شئ كثير من الخيال، ومن الحماقة أيضا. لأن من الحماقة، كما يقول الدكتور جلال أمين “أن يضحى الإنسان بنفسه، أو بمصالح شخصية مهمة له ولأسرته فى سبيل التمسك بمبدأ عام لا توجد أمامه فرصة جدية للتحقق فى المدى المنظور”.
أنا أعانى أيضا من “عقدة الكمال”، فأنا أريد أن يكون كل شئ أقوم به، كاملا. وأظن أن كل شخص يحاول أن يكون مثاليا فى تصرفاته، لابد وأن يكون مهموما أيضا بفكرة الكمال فى كل أعماله. ومع أننى أعرف تماما أن الكمال شئ مستحيل، إلا أننى لا استطيع أن أمنع نفسى من التفكير المستمر فيه ومحاولة الوصول إليه وتحقيقه. ولعل ذلك هو ما يجعل ما أنفذه فعلا فى حياتى، أقل بكثير جدا مما أخطط لتنفيذه.
ملاحظات حول كتاب "ماذا علمتنى الحياة؟" للدكتور جلال أمين
تاريخ النشر : 2010 ,January 30
التصنيف : آراء و إنطباعات و أمور شخصية | قراءات | 6 Comments
أنا عاشق لقراءة السير الذاتية (قصص حياة المشاهير التى غالبا ما يكتبونها بأنفسهم)، وليس هناك متعة تعادل عندى متعة قراءة السيرة الذاتية لشخصية معروفة. وقد بدأت أهتم بقراءة السير الذاتية للمشاهير منذ فترة طويلة. وكنت أسجل فى ورقة، أسم كل سيرة ذاتية أقرأ عنها، أو أعرف أنها موجودة، ثم أظل أبحث عنها، وأشتريها إذا كانت متوفرة فى مكتبات بيع الكتب بسعر مناسب، أو أستعيرها من المكتبة العامة لأقرأها إذا لم أستطع شراؤها.
وعلى الرغم من أن هناك آلاف السير الذاتية التى صدرت و تصدر لمشاهير و أعلام فى كافة المجالات، إلا أن القليل منها فقط هو الذى يؤثر بشدة فى القارئ، و يظل عالقا بذهنه، ويغير من طريقة تفكيره، ومن نظرته للأمور. وأحيانا ما تساعد السير الذاتية قارئها على أن يستشرف مستقبله، ويرسم معالم واضحة له.
آخر سيرة ذاتية قرأتها، هى السيرة الذاتية للدكتور جلال أمين، أستاذ الإقتصاد والكاتب والمفكر المصرى، وأبن الكاتب والباحث و المفكر العظيم الراحل أحمد أمين. وقد أختار الدكتور جلال أمين لسيرته الذاتية عنوان “ماذا علمتنى الجياة؟”. وقد أعجبتنى بشدة، وأعتبرها من أفضل السير الذاتية التى قرأتها. وقد صدرت عن دار الشروق، فى (6) طبعات حتى الآن (يناير 2010)، كان أولها فى مايو 2007، و تقع فى حوالى 400 صفحة. ولم أشتري الكتاب بالمناسبة، وإنما استعرته من المكتبة العامة.
وقد قسم الدكتور جلال أمين سيرته الذاتية إلى (19) قسم، و أعطى لكل قسم منهم عنوان يعبر عنه وعن المرحلة التى سيتحدث فيه عنها من حياته. وعناوين هذه الأقسام هى: (ولادة متعسرة – أبى وأمى – مذكرات أبى عن أمى – البيت – الإخوة السبعة – أصدقاء الصبا – مباهج الصبا – الجامعة – البعث – البعثة – ثورة يوليو – عين شمس – الكويت – لوس أنجلوس – الجامعة الأمريكية – ماذا حدث للمصريين؟ – التراثيون الجدد – المرض و الشيخوخة – البدايات و النهايات).
والأقسام التى أعجبتنى بشدة، وأحببتها أكثر من غيرها هى: (ولادة متعسرة – أبى وأمى – مذكرات أبى عن أمى – البيت – الأخوة السبعة – أصدقاء الصبا – مباهج الصبا – المرض و الشيخوخة – البدايات والنهايات)، ولا يعنى ذلك أن الأقسام الأخرى لم تعجبنى، بل أعجبتنى، ولكنى أستمتعت أكثر بقراءة الأقسام التى ذكرتها.
وفى مقدمة الكتاب فقرتين لفتتا إنتباهى، يتحدث الدكتور جلال فى الأولى عن إكتشافة المتأخر لمدى روعة السيرة الذاتية لأبيه أحمد أمين “حياتى”، وسخافة رده على أبيه عندما كان يسأله عن رأيه فيها وهو يكتبها. يقول د.جلال أمين: “كانت دهشتى كبيرة بوجه خاص من أنى لم أكتشف من قبل روعة كتاب أبى “حياتى”، و أنى كنت سخيفا غاية السخافة وأنا فى الخامسة عشر من عمرى،عندما كان أبى يملى على بعض فصول هذا الكتاب بسبب ضعف بصره واعتماده على الإملاء بدلا من الكتابة بيده، فقد كانت إجابتى عندما سألنى عن رأيى فيما أملاه على أنى أفضل عليه كتاب “الأيام” لطه حسين! إجابة مراهق سخيف يريد فقط أن يتحدى اباه!”.
أما الفقرة الثانية فيتحدث فيها د.جلال أمين عن لجوء بعض كتاب السيرة الذاتية لإستخدام ضمير الغائب عند الكتابة والحديث عن أنفسهم داخل الأحداث. و الحقيقة أننى لم أستسغ أبدا سيرة ذاتية مكتوبة بهذه الطريقة، و كنت أفضل دوما السيرة الذاتية المكتوبة بضمير المتكلم، و جاء د.جلال أمين ليؤكد لى أننى على حق، وأننى لست الوحيد فى ذلك حين يقول: “وجدت بعض كتاب السيرة الذاتية يفضلون الإشارة إلى أنفسهم بصيغة الغائب، فبدلا من أن يكتبوا قلت وفعلت، يقولون قال صاحبنا أو قال الفتى كذا أو فعل كذا. ولم أستسغ هذه الصيغة قط فى القراءة، فلم يخطر ببالى فط أن أستخدمها فى الكتابة. وإذا كان البعض يرى فى هذه الصيياغة تواضعا فإنى أرى فيها عكس ذلك، بل إنها تمكن الكاتب من كيل الثناء على نفسه، ونسبة الفضل إليها بأكثر مما تمكنه الإشارة المباشرة إلى نفسه دون إلتواء”.
ويتحدث الدكتور جلال أمين فى القسم الأول الذى عنوانه “ولادة متعسرة” عن الأحداث التى سبقت ولادته، و إرتبطت بحمل أمه فيه. فأبيه أحمد أمين لم يكن يريد من الأبناء سوى أثنين أو ثلاثة على الأكثر، ولكن أنتهى به المطاف إلى أن أصبح أبا لعشرة أبناء، مات منهم أثنان فى المهد، وبقى منهم ثمانية، كان أصغرهم د.جلال أمين. و عندما كانت الأم حاملا فيه، أراد الأب أن يجبرها على الإجهاض، و حاول معها كثيرا، أحيانا بالترغيب وأحيانا بالترهيب، ولكنه فى كل مره كان يفشل فى إقناعها أو إجبارها على الإجهاض. فكانت مره تهرب إلى بيت أخيها، و مره إلى بيت أختها، و مره تطاوعه وتذهب معه للطبيب الإيطالى الذى حجز لديه ليجرى لها العملية، ثم تغافله وتتركه فى الطريق وترجع، ثم أخيرا عندما ذهبت معه للطبيب وبدأ فى الكشف عليها، ثارت وأنفجرت ودفعت الطبيب بقدميها بكل قوتها و هى تصيح: “روح ياشيخ، هوه أنا حبلى فى الحرام؟”، وعادت إلى البيت منتصرة، وأنهزم الأب، و لم يحاول معها مرة أخرى.
وفى القسم الثانى من الكتاب، الذى عنوانه “أبى وأمى”، يذكر د.جلال أمين أن أبيه ذهب بمفرده، بعد أن عقد قرانه على أمه، إلى إستوديو تصوير، ليلتقط له المصور صورة بهذه المناسبة، صورة له وحده.. لا تظهر فيها العروسة. وبدلا من أن يستند إلى عروسه، إستند بيده إلى بضعة كتب، وكتب خلف الصورة يقول: “.. أرجو من الله أن يوفقنى إلى عمل أنفع به أمتى”.
ويقول د.جلال أمين عن أبيه أحمد أمين أنه كان “رجلا قليل الكلام، قليل المرح، يأخذ الحياة مأخذ الجد، ولا يجد متعة حقيقية إلا فى القراءة والكتابة. والزواج فى نظره لا يستلزم الحب، بل هو لمجرد تكوين أسرة وإكمال الدين”. وكان يتمتع بحس أخلاقى بالغ القوه، فهو يمكن أن “يستقيل من وظيفة رفيعة لدى أى إعتداء طفيف على كرامته، ويقف ضد السلطة إذا رآها ظالمة، ويرفض منصبا خطيرا إذا أعتقد أنه ليس أهلا له، ولا يرقى موظفا لأنه يحبه ولكن لأنه أجدر من غيره بالترقية.. إلخ ”. و كان “قليل الأحتفال بأية صورة من صور التأنق، وزاهدا تماما فى أى محاولة لمجاراة الآخرين فى رفاهية العيش”.
ويقول د.جلال أمين عن أمه أنها كانت “أخف ظلا وألطف معشرا” من أبيه، ”ولكنها بلا شك كانت أكثر مكرا وأشد دهاء”، وهى “لم تكن بخيلة بخلا منفرا، ولكنها كانت بلاشك حريصة على المال حرصا واضحا”. كانت تخشى أن يأتى يوم يتنكر لها فيه زوجها، فسيطرت عليها فكرة أن يكون لها مال خاص، لتشترى به منزلا بإسمها، يدر عليها دخلا، يغنيها عن زوجها إذا حدث و تنكر لها.
وبدأت -منذ تزوجت من أبيه- تقتطع من مصروف البيت الذى يعطيه لها، وتجمع القرش بعد القرش، وتدخره فى دفتر توفير بإسمها فى مكتب البريد. وبالرغم من معرفة أبيه أحمد أمين بما يحدث بالضبط، إلا أنه كان يغض البصر عنه، و كان يعطيها دائما كل ما تطلبه دون نقاش،فقد كان لا يهتم كثيرا بالمال، ولا يلتفت للأمور المادية. و نتيجة ذلك أصبحت تملك -بعد عدة سنوات- حوالى(400) جنيه. وفاجأته ذات يوم بذلك، وقالت له أنها تريد أن تشترى منه نصف البيت الذى يعيشون فيه، فوافق دون مناقشة، وتم البيع،ثم أصرت على أن يتم تسجيل ذلك رسميا، فوافق أيضا ونفذ لها ما أرادت.
ثم عادت بعد بضع سنوات أخرى، وفاجأته مرة أخرى بأنها إدخرت بضع مئات أخرى من الجنيهات، و أنها تريد أن تشترى منه نصف البيت الآخر، فوافق أبوه على ذلك أيضا، بالرغم من تفاهة المبلغ الذى كان معها، مقارنة بقيمة البيت الحقيقية، فقد كانوا يعيشون فى فيلا كبيرة من دورين فى حى “الدقى” الراقى. وأمتلكت الأم البيت بأقل من (1000) جنيه.
ويقول د. جلال أمين أنه بعد مرور بضع سنوات، “إذا بأمى تقول لأبى ضاحكة إنه يسكن فى بيتها دون أن يدفع لها إيجارا، ثم تتحول النكتة إلى جد، فيقبل ابى أن يعطيها عشرين جنيها فى الشهر إيجارا للبيت الذى نسكنه. ولم تقنع أمى بهذا بل ظلت كل بضع سنوات تتندر بتفاهة هذا الإيجار، معددة مزايا المنزل ومشيرة إلى جماله وجمال حديقته، بما فيها من أشجار الجوافة وشجرة المانجو، فإذا بها تطلب كل بضع سنوات زيادة الإيجار ويقبل أبى عن طيب خاطر ما تطلبه”.
و فى موضع آخر من نفس هذا القسم الذى يتحدث فيه عن أبيه وأمه، يقول د.جلال أمين: “ظلت والدتى طول حياتها لا تستطيع أن تصدق أن زوجها لم ينادها باسمها مرة واحدة، بل كان إذا أراد أن يلفت نظرها إلى شئ صاح “يا ولد” فتفهم أنها هى المقصودة. وكانت تتندر بذلك أحيانا إذا أحست منه ببعض الرضا، فتسأله عما إذا كان من المحتمل أن يأتى اليوم الذى تترقى فيه فيخاطبها على الأقل بـ”يا بنت!”، إذا كان مصرا على رفضه أن يناديها باسمها. كان أقصى ما يستطيع، إذا شعر نحوها بمنتهى الرضا أن يناديها بـ “أم حمادة”، مستخدما أسم التدليل لأكبر أبنائهما، ولكن كان هذا أمرا نادرا للغاية لا أذكر أنى سمعه منه أكثر من مرتين أو ثلاث طول حياتى ”.
وفى القسم قبل الأخير الذى عنوانه “المرض و الشيخوخة”، يقول د.جلال أمين أننا جميعا نغالط أنفسنا، عندما تتقدم بنا السن و تظهر علينا أعراض الشيخوخة و أمراضها، و نرفض أن نعترف بها، لأن بداخل كل واحد فينا شعور غريب وغير عقلانى بالمره، بأن الشيخوخة لن تصيبنا، ونظل نقول لأنفسنا، كلما شعرنا بأعراض الشيخوخة،”أنها أعراض مؤقتة لا تلبث أن تزول، مع أن أى عاقل لابد أن يعترف بأن هذه الأعراض جاءت لتبقى أو لتتحول إلى ماهو أسوأ منها”.
ويقول الدكتور جلال أمين أنه لاحظ أن سلوكنا يتأثر كثيرا بالرغبة فى الحصول على إعجاب الجنس الآخر، وقد أدرك ذلك بوضوح أكبر بعد أن بلغ سن الشيخوخة، ووجد أن حماسه لكثير من الأمور قد أصابه بعض الفتور، بعد أن ضعفت رغبته فى إثارة إعجاب النساء. فهو لم يعد يهتم كما كان يهتم فى الماضى، بإختيار الملابس، و إنتقاء الحديث، و التفنن فى إظهار قدراته فى أحسن صورة.
يواصل د.جلال أمين حديثه عن الشيخوخة فيقول: ”مع الشيخوخة لا تضعف فقط رغباتك فىما يمكن أن يحققه الناس و تحققه الحياة لك، و لكن تضعف أيضا، ويا للأسف، رغبات الناس فيما يمكن أن تحققه أنت لهم”. “لابد إذن أن تجد عدد المرات التى يرن فيها جرس التليفون فى بيتك قد أصبح أقل بكثير مما كان، و كذلك عدد الخطابات التى تأتيك فى البريد. إنى لم أقطع بعد شوطا بعيدا فى هذا المنحدر، و لكنى أراه أمامى بكل وضوح، خاصة وأنى لا أزال أذكر ببعض الحزن، ماكان يظهر على وجه أبى فى شيخوخته، من خيبة الأمل عندما كان يدق جرس التليفون فجأة و هو جالس دون إنشغال حقيقى بأى عمل محدد، فيعتريه الأمل فى أن يكون المتكلم صديقا له أو حتى شخصا لا يعرفه يحاول أن يحصل على وساطته للحصول على وظيفة أو بعثة أو ترقية، ثم تصيبه خيبة الأمل عندما يكتشف أن المكالمة لأبن من أبنائه ”.
ويقول د.جلال أمين أنه أصبح لا يخشى الموت الآن و هو فى مرحلة الشيخوخة بقدر ما كان يخشاه قبل عشر أو عشرين سنة، ربما لأنه ينظر حوله فيجد أقرانه ومعارفة يتساقطون واحدا وراء الآخر، فيجد أن الفكرة باتت أقرب إلى التصور وأقل ثقلا على النفس، “أو ربما كان السبب أن ضعف الحماسة لتحقيق مختلف الرغبات يجعل الحرمان التام من تلبية هذ الرغبات أخف على النفس ويزيد من قدرة المرء على إحتماله”.
يذكر الدكتور جلال أمين موقفا حدث مع أبيه، الكاتب و المفكر الكبير الراحل أحمد أمين، عندما تقدمت به السن، و زادت عليه أعراض الشيخوخة، و زاد معها ضعف بصره، لدرجة أصبح معها يكاد لا يرى، يقول د.جلال عن أبيه: “كان يحاول أن يكتب شيكا لمستأجر الأرض الزراعية التى يملكها، بيد مرتعشة، فعندما فرغ بصعوبة من كتابة الأسم والمبلغ، وجاء وقت التوقيع، وجد صعوبة بالغة فى أن يكتب اسمه هو بالطريقة التى تعودها و التى يمكن أن يقبلها البنك، فلما اضطر غلى تمزيق الشيك و كتابة غيره، وواجه نفس الصعوبة فوجئنا بانفجاره بالبكاء، إذ وجد أنه لم يعد قادرا على القيام بهذا العمل البسيط جدا، والمهم جدا مع ذلك، و الذى طالما قام به دون عناء ”.
ويقول د.جلال أمين أن الإنسان منا يمكن أن يهمل فى صحته، وتزيد أمراضه، ولا يكترث كثيرا بالحياة، إذا وجد أنه لم يعد له دورا فيها. ويتحدث عن أمه ويقول أنها، فى سنواتها الأخيرة، أصبحت تهمل كثيرا فى صحتها، ولا تلتزم بتعليمات الأطباء، ربما بسبب شعورها بأنها لم يعد لها دور فى الحياة. خصوصا بعد أن توفى أبوه الذى كانت تسهر على العناية به و خدمته، و تزوج بعض إخوته، وسافر للعمل أو للدراسة بالخارج البعض الآخر، فأصبحت لا ترى وظيفة لها يمكن أن تؤديها فى الحياة.
ويعود د.جلال أمين ليقول عن نفسه و هو فى مرحلة الشيخوخة: “فجأة كثرت الأشياء التى أصبحت أعتبرها غير جديرة بالاكتراث أو غير مهمة. ما أكثر الأشياء التى كنت اعتبرها مهمة بل وضرورية فى يوم ما فلم أعد أعتبرها كذلك”. و “لاحظت أيضا تغيرا فى مشاعرى إزاء موافق العزاء. فقد كان من أثقل الأمور على نفسى منذ عشرين أو ثلاثين عاما، الذهاب إلى سرادق للعزاء، و أحاول تجنبه بقدر الإمكان، فلا أذهب إلا عندما لا يكون ثمة مفر من ذلك. ولكنى الآن أجد فى الجلوس فى سرادق العزاء والاستماع إلى القرآن من قارئ يجيد التلاوة، باعثا للراحة النفسية والسكينة، و مناسبة للتفكير من جديد، دون مقاطعة من أحد ، فى الشخص الذى فقدناه”.
أصل الآن إلى أروع فقرة (فى رأيى)، وأكثرها إثارة للشجن فى الكتاب بأكمله، حين يروى د.جلال أمين موقفا حدث بينه و بين أبيه، وهو فى مقتبل شبابه، وأبوه فى شيخوخته. ويظهر منه بوضوح إلى إى مدى يحتاج الآباء، عندما تتقدم بهم السن، إلى التواصل مع أبنائهم، هروبا من وحدتهم، و شوقا إلى الحديث فى أى موضوع.
يقول د.جلال أمين: “لازلت أشعر ببعض الألم ووخز الضمير حتى الآن، كلما تذكرت منظر أبى وهو جالس فى الصالة وحده ليلا، فى ضوء خافت، دون أن يبدو مشغولا بشئ على الإطلاق، لا قراءة ولا كتابة، ولا الاستماع إلى راديو، وقد رجعت أنا لتوى من مشاهدة فيلم سينمائى مع بعض الأصدقاء. أحيى أبى فيرد التحية، وأنا متجه بسرعة إلى باب حجرتى وفى نيتى أن أشرع فورا فى النوم، بينما هو يحاول استبقائى بأى عذر هروبا من وحدته، وشوقا إلى الحديث فى أى موضوع. يسألنى أين كنت فأجيبه، وعمن كان معى فأخبره، و عن اسم الفيلم فأذكره، كل هذا بإجابات مختصرة أشد الاختصار وهو يأمل فى عكس هذا بالضبط. فإذا طلب منى أن أحكى له موضوع الفيلم شعرت بضيق، و كأنه يطلب منى القيام بعمل ثقيل، أو كأن وقتى ثمين جدا لا يسمح بأن أعطى أبى بضع دقائق”.
ويحاول الدكتور جلال أمين أن يفسر سبب تصرف الأبناء بهذا الشكل تجاه آبائهم، و عدم تفهمهم أو تقديرهم لهذه الإحتياجات، فيقول: “لا أستطيع حتى الآن أن أفهم هذا التبرم الذى كثيرا ما يشعر به شاب صغير إزاء أبيه أو أمه، مهما بلغت حاجتهما إليه، بينما يبدى منتهى التسامح وسعة الصدر مع زميل أو صديق له فى مثل سنه مهما كانت سخافته وقلة شأنه. هل هو الخوف المستطير من فقدان الحرية والاستقلال، وتصور أى تعليق أو طلب يصدر من أبيه أو أمه وكأنه محاوله للتدخل فى شئونه الخاصة أو تقييد لحريته؟ لقد لاحظت أحيانا مثل هذا التبرم من أولادى أنا عندما أكون فى موقف مثل موقف أبى الذى وصفته حالا، وإن كنت أحاول أن أتجنب هذا الموقف بقدر الإمكان لما أتذكره من شعورى بالتبرم و التأفف من مطالب أبى. ولكنى كنت أقول لنفسى إذا إضطررت إلى ذلك “إنى لا أرغب فى أكثر من الاطمئنان على ابنى هذا، أو فى أن أعبر له عن اهتمامى بأحواله ومشاعره، فلماذا يعتبر هذا السلوك الذى لا باعث له إلا الحب، و كأنه اعتداء على حريته واستقلاله؟””.